الصالحي الشامي

394

سبل الهدى والرشاد

ذكر دعائه - صلى الله عليه وسلم - على من أبي أن يرد شيئا من السبي أن يخيس روى أبو نعيم عن عطية السعدي - رضي الله عنه - أنه كان ممن كلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبي هوازن ، وكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ، فردوا عليهم سبيهم الا رجلا واحدا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم أخس سهمه " فكان يمر بالجارية فيدع ذلك حتى مر بعجوز ، فقال آخذ هذه فإنها أم حي فيفدونها عليه . فكبر عطية وقال : خذها . خذها والله ما فوها ببارد * ولا ثديها بناهد ولا زوجها بواحد * عجوز يا رسول الله ما لها أحد فلما رأى أنه لا يعرض لها أحد تركها . وذكر ابن إسحاق ومحمد بن عمر واللفظ له : أن عيينة بن حصن حين أبي أن يرد حظه من السبي خيروه في ذلك ، فنظر إلى عجوز كبيرة ، فقال : هذه أم الحي ، لعلهم أن يغلوا فداءها ، فإنه عسى أن يكون لها في الحي نسب ، فجاء ابنها إلى عيينة فقال : هل لك في مائة من الإبل ؟ فقال عيينة : لا ، فرجع عنه وتركه ساعة فقالت العجوز : ما أربك في ، بعد مائة ناقة ، أتركه فما أسرع أن يتركني بغير فداء ، فلما سمعها عيينة قال : ما رأيت كاليوم خدعة ، قال : ثم مر عليه ابنها فقال له عيينة : هل لك في العجوز لما دعوتني إليه ؟ قال ابنها : لا أزيدك على خمسين . قال عيينة : لا أفعل ، قال : فلبث ساعة ثم مر به أخرى وهو يعرض عنه فقال له عيينة : هل لك في العجوز بالذي بذلت لي ؟ قال الفتى : لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة هذا الذي أقوى عليه ، قال عيينة : لا أفعل والله ، بعد مائة فريضة خمس وعشرون ! ! فلما تخوف عيينة أن يتفرق الناس ويرتحلوا ، جاء عيينة فقال : هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت ؟ فقال الفتى : هل لك في عشر فائض أعطيكها ، قال عيينة : والله لا أفعل ، قال الفتى : والله ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ، ولا صاحبها بواجد ، فأخذتها من بين من ترى ، قال عيينة : خذها لا بارك الله لك فيها ، فقال الفتى : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كسا السبي فأخطأها من بينهم بالكسوة ، فهل أنت كاسيها ثوبا ؟ فقال : لا والله ما ذلك لها عندي ، قال : لا وتفعل ، فما فارقه حتى أخذ منه سمل ثوب ، ثم ولى الفتى وهو يقول : والله إنك لغير بصير بالفرض . وذكر محمد بن إسحاق إنه ردها بست فرائض . وروى البيهقي عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أنه ردها بلا شئ .